تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

395

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

عند تحقق الإرادة واستحالة تخلفه عنها ، بداهة استحالة تخلف المعلول عن العلّة التامّة . وإلى هذا أشار شيخنا المحقق ( قدس سره ) بقوله : الإرادة ما لم تبلغ حداً يستحيل تخلف المراد عنها لا يمكن وجود الفعل ، لأنّ معناه صدور المعلول بلا علّة تامّة ، وإذا بلغت ذلك الحد امتنع تخلّفه عنها ، وإلاّ لزم تخلف المعلول عن علّته التامّة ( 1 ) . وقال صدر المتألهين : إنّ إرادتك ما دامت متساوية النسبة إلى وجود المراد وعدمه لم تكن صالحة لرجحان أحد ذينك الطرفين على الآخر ، وأمّا إذا صارت حدّ الوجوب لزم منه وقوع الفعل ( 2 ) . ومراده من التساوي بعض مراتب الإرادة كما صرّح بصحّة إطلاق الإرادة عليه ، كما أنّ مراده من صيرورتها حدّ الوجوب بلوغها إلى حدّها التام ، فإذا بلغت ذلك الحد تحقق المراد في الخارج ، وقد صرّح بذلك في غير واحد من الموارد . وكيف كان ، فتتفق كلمات الفلاسفة على ذلك رغم أنّ الوجدان لا يقبله ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى : أنّ الإرادة بكافة مبادئها من التصور والتصديق بالفائدة والميل وما شاكلها غير اختيارية وتحصل في أُفق النفس قهراً من دون أن تنقاد لها . نعم ، قد يمكن للانسان أن يُحدث الإرادة والشوق في نفسه إلى إيجاد شيء بالتأمل فيما يترتب عليه من الفوائد والمصالح ، ولكن ننقل الكلام إلى ذلك الشوق المحرّك للتأمل فيه ، ومن الطبيعي أنّ حصوله للنفس ينتهي بالآخرة إلى ما هو

--> ( 1 ) نهاية الدراية 1 : 285 . ( 2 ) الأسفار 6 : 317 .